الصفحة الرئيسية الوطن العربي الطب الشرعي يؤكد اغتيال عرفات بالبولونيوم المشع

الطب الشرعي يؤكد اغتيال عرفات بالبولونيوم المشع

10 القراءة الثانية
0
0
87

باريس ـ وكالات

أكدت سها عرفات أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الاربعاء بعدما تسلمت نتائج تحاليل للطب الشرعي في سويسرا لعينات من جثته ان عرفات مات مسموما بالبولونيوم المشع عام 2004.

وذكرت في تصريح لرويترز من باريس “نحن نكشف جريمة حقيقية.. اغتيال سياسي”.

وقالت سها عرفات التي التقت مع أعضاء من فريق الطب الشرعي السويسري في جنيف الثلاثاء “هذا أكد كل الشكوك التي كانت تساورنا”.

وأضافت “تأكد علميا أن وفاته لم تكن طبيعية ولدينا دليل علمي على أن هذا الرجل قتل”. ولم تتهم دولة أو شخصا وقالت إن الزعيم التاريخي لمنظمة التحرير الفلسطينية كان له أعداء كثيرون.

وقال البروفيسور ديفيد باركلي عالم الطب الشرعي البريطاني مفسرا نتائج الفحوص السويسرية إن نتائج فحص العينات التي أخذت من رفات عرفات أكدت نتائج العام الماضي من تحليل آثار لسوائل جسدية على ملابسه الداخلية وفرشاة اسنانه وثيابه.

وأضاف باركلي لرويترز “في رأيي من المؤكد قطعا أن سبب مرضه كان التسمم بالبولونيوم. المستويات التي وجدت فيه كافية للتسبب في وفاته.. ما حصلنا عليه هو الدليل الدامغ.. الشيء الذي سبب مرضه ووضع له مع تعمد إيذائه.”

وكان تقرير الخبراء السويسريين أكثر حذرا.

وخلص إلى أنه بالأخذ في الاعتبار القيود التحليلية المذكورة سابقا وخاصة الفاصل الزمني منذ الوفاة وطبيعة وجودة العينات فإن النتائج تقدم دعما بدرجة معتدلة للافتراض بأن الوفاة حدثت نتيجة التسمم بالبولونيوم-210.

وقال التقرير إن مستويات البولونيوم التي عثر عليها في اضلاع عرفات وحوضه وفي التربة التي امتصت رفاته كانت أعلى من المستويات الطبيعية بثماني عشرة مرة على الأقل.

ووقع عرفات اتفاقات أوسلو للسلام مع إسرائيل في عام 1993 وتزعم انتفاضة بعد فشل محادثات في عام 2000 حول اتفاق شامل.

وظهرت على الفور مزاعم بوجود شبهة جنائية.

فعرفات كان لديه خصوم بين شعبه لكن كثيرا من الفلسطينيين أشاروا بأصابع الاتهام إلى إسرائيل التي حاصرته في مقره في رام الله في آخر عامين ونصف من حياته.

ويتهم العديد من الفلسطينيين اسرائيل بتسميم عرفات وهو ما تنفيه الدولة العبرية على الدوام.

واتهمت حركة حماس الاربعاء اسرائيل بالمسؤولية عن “اغتيال” عرفات، مطالبة السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات مع اسرائيل، وذلك بعد نشر تقرير خبراء سويسريين يرجح ان تكون وفاة عرفات نتيجة تسممه بالبولونيوم.

وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس في بيان صحافي ان “نتائج تحليل عرفات تؤكد أنه تعرض لعملية اغتيال وأن الوفاة ليست طبيعية، والحركة تتهم الاحتلال الإسرائيلي بالمسؤولية عن عملية الاغتيال”.

كما دعا البيان “السلطة في رام الله إلى إعلان وقف المفاوضات فورا في ظل هذه النتائج الخطيرة وإلى القيام بالتحقيقات اللازمة لكشف ذيول الجريمة”.

وتنكر حكومة إسرائيل ضلوعها في وفاته مشيرة إلى أن عمره كان 75 عاما ولم يكن يتبع نمط حياة صحي.

وانتقد متحدث باسم الخارجية الاسرائيلية نظرية تسميم عرفات مشيرا الى ان التحقيق لم يكن موضوعيا.

وقال يغال بالمور لوكالة فرانس برس “هذا مسلسل درامي، مسلسل درامي تقوم فيه سهى بمحاربة ورثة عرفات في الحلقة المائة وشيء”، مؤكدا “الفريقان تم تكليفهما من قبل اطراف معنية وليسا فريقين مستقلين”.

لكنه اكد “على اي حال فان الامر لا يعني اسرائيل لان لا علاقة لنا به”.

وكان تحقيق لصالح قناة “الجزيرة” التلفزيونية أول من ذكر العام 2012 أنه تم العثور على آثار للبولونيوم-210 على مقتنيات شخصية لعرفات سلمها المستشفى العسكري الفرنسي الذي توفي فيه لأرملته.

ودفع ذلك المدعين الفرنسيين إلى فتح تحقيق في أغسطس/آب 2012 في الشكوك التي أحاطت بوفاته بطلب من أرملته.

وكان فريق خبراء في الطب الشرعي من معهد فيزياء الإشعاع في مستشفى جامعة لوزان بسويسرا وخبراء من روسيا وفرنسا قد فتح قبر عرفات في رام الله بالضفة الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وأخذ عينات من جثمانه بحثا عن أدلة على تسمم مزعوم وذلك بعد أن وافقت السلطة الفلسطينية على فتح قبره في تشرين الثاني/نوفمبر 2012.

وتم توزيع ستين عينة لتحليلها بين فرق المحققين الثلاثة السويسرية والفرنسية والروسية وقام كل فريق بعمله على انفراد من دون اي اتصال بالفريق الآخر.

ومرض عرفات في اكتوبر تشرين الاول 2004 وظهرت عليه اعراض التهاب حاد في المعدة والامعاء مع اسهال وقيء. وقال مسؤولون فلسطينيون في البداية انه مصاب بأنفلونزا.

ونقل جوا الى باريس في طائرة حكومية فرنسية لكنه دخل في غيبوبة بعد قليل من وصوله الى مستشفى بيرسي العسكري في ضاحية كلامار حيث توفي يوم 11 نوفمبر تشرين الثاني.

وكان السبب المعلن رسميا للوفاة هو سكتة حادة لكن اطباء فرنسيين قالوا في ذلك الوقت انهم غير قادرين على تحديد اصل مرضه. ولم يجر تشريح للجثمان.

وقال باركلي انه لم يكن ليخطر على بال أحد أن يبحث عن البولونيوم كسم محتمل حتى قضية ليتفيننكو التي حدثت بعد عامين من موت عرفات.

وشكك بعض الخبراء فيما اذا كان عرفات مات مسموما بالبولونيوم واشاروا الى تعاف قصير اثناء مرضه قالوا انه لا يتسق مع التعرض لمادة مشعة. وأشاروا ايضا الى انه لم يفقد شعره بالكامل. لكن باركلي قال ان ايا من هاتين الحقيقتين لا تتناقض مع النتائج.

وأضاف ان البولونيوم يفقد 50 في المئة من قدرته الاشعاعية كل اربعة اشهر ولذلك فإن الآثار في جثمان عرفات كانت ستتلاشى لدرجة ألا يمكن تعقبها لو أن الاختبارات اجريت بعد عامين من الموعد الذي أجريت فيه.

وقال إن “كمية ضئيلة من البولونيوم في حجم قشرة من الرأس ستكون كافية لقتل 50 شخصا إذا أذيبت في الماء وشربوها”.

وقاد التحقيق في وفاة عرفات للمرة الأولى الصحفي الاستقصائي كليتون سويشر وهو ضابط سابق في الحماية الدبلوماسية بوزارة الخارجية الامريكية وربطته علاقة ودية مع عرفات وتشكك في طريقة موته.

ودعت سها عرفات الى تحقيق داخل المقاطعة مقر الحكومة الفلسطينية وقالت انها وابنتها الطالبة زهوة عرفات ستتابعان القضية من خلال المحاكم في فرنسا واماكن أخرى حتى تقديم الجناة للعدالة.

وقال هاني الحسن وهو مساعد سابق في 2003 انه شهد 13 محاولة اغتيال لعرفات ترجع الى السنوات التي امضاها ملاحقا كزعيم لمنظمة التحرير الفلسطينية. وزعم عرفات انه نجا من 40 محاولة لقتله.

ونجا عرفات بأعجوبة من ضربة جوية اسرائيلية لمقره في تونس عام 1985. وكان خرج لتوه للتريض حين شنت القاذفات هجوما قتل 73 شخصا.

ونجا من محاولة أخرى لاغتياله حين اقتربت الطائرات الاسرائيلية من قتله اثناء الغزو الاسرائيلي لبيروت عام 1982 وقصفت مبنى كانوا يعتقدون انه يستخدمه كمقر لكنه لم يكن هناك. وفي ديسمبر كانون الاول 2001 نقل عرفات على وجه السرعة الى مكان آمن قبيل قصف طائرات هليكوبتر اسرائيلية لمقره في رام الله بالصواريخ.

تعليقات فايسبوك
Load More Related Articles
Load More In الوطن العربي

Check Also

السعودية تُطلق مخطط مطار الملك سلمان… أحد أكبر مطارات العالم (فيديو)

أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصاد…