الصفحة الرئيسية ثقافة وفنون رقص عرض “pas… pas” لوفاء الثابتي

عرض “pas… pas” لوفاء الثابتي

9 القراءة الثانية
التعليقات على عرض “pas… pas” لوفاء الثابتي مغلقة
0
6

إن كان الفن هو توأم الروح، فلا شك أن روح الفنان المرهفة، الحساسة تكون  أكثر تأثيرا وحميمية  عندما تتحدث عن ذاتها وتسرد سيرتها وتبوح بخفاياها … في هذا السياق جاء عرض وفاء الثابتي  ضمن برمجة الدورة الثالثة لأيام قرطاج الكوريغرافية  مغرقا في الذاتية ومفعما بالمشاعر الإنسانية.

اختارت الكوريغرافية وفاء الثابتي أن ترسم بجسدها الراقص جزءا من سيرتها الذاتية وتروي معاناتها الشخصية  إثر فقدان الأب في إيمان منها أن لا أحدا بإمكانه أن يعبر عنا أكثر منّا!

ركح قاتم السواد وإضاءة داكنة، وحدها إطارات من الصور المعلقة على الحائط كانت تبعث بهالة من النور والضوء… وكأننا  بهذه الصور هي  شعاع الفرح  الوحيد  في حياة  الراقصة وفاء الثابتي. بعد رحيل الأب،  لم يبق للمرأة الفنانة سوى الذكريات التي تسكن الوجدان والصور التي توّثق للحظات الجميلة  لتستمد  منها  الصبر و القوة لإكمال المشوار ومواصلة الحياة.

لم تجد  وفاء الثابتي طريقة أبلغ  للتعبير عن لوعتها لفراق سندها سوى الرقص ولم تعثر على وسيلة أكثر بلاغة في ترجمة حرقتها لخسارة والدها سوى جسدها الراقص. فإذا بها تنقل  شوقها إلى طيف الأب  عبر جسد  يتلوى في ألم وأنين، وتعبر عن انكسارها وانهيارها بسبب وطأة الموت من خلال جسد ينتفض كالطير الجريح  في وجع وأسى.

استعانت الفنانة بعجلة مطاطية سوداء اللون لتتحرك في إطارها الضيق تارة وتدور حولها تارة أخرى فيمراوحة بين الانغلاق والانفتاح، الأزمة والانفراج، الضعف والقوة….

في جمع ما بين اللوحات الراقصة والومضات السينمائية والمشاهد المسرحية، بكت صاحبة العرض الأب الغائب واستعادت شريط الذكريات البعيدة والقريبة على إيقاع نسق درامي يشتد ويتطور من خطوة إلى أخرى.

مع اقتراب نهاية العرض،لم تكتف وفاء الثابتي بالجسد الراقص كطريقة للتعبير ووسيلة للإبداع بل استنجدت بنص منطوق أفصحت فيه عن كل لواعج نفسها وعن تفاصيل حكايتها حيث تحدثت  بكلمات مؤثرة  عن خصال والدها الراحل واستعادت ذكرياتها معه من الطفولة إلى الصبا إلى الشباب وبثت قهرها وحزنها لغيابه عنها واصفة حياتها من بعده بأنها بلا شمس  وبلا روح !

كانت وفاء الثابتي تصرخ في حنين “بابا يا بابا” في لهفة وشوق وهي تناجيه بأن يعود ولو لحظة واحدة من أجل أن تلتقط معه صورة أخيرة، صورة لا تشبه بقية الصور علّها تطفئ نار الحرقة في قلبها وتهبها بعضا من التماسك والتوازن… ولكن أبدا لا يعود الأموات بعد الفراق ليبقى فقدان الأب جرحا  ينزف إلى الأبد !

 

الجذاذة الفنية للعرض:

كوريغرافيا وإخراج: وفاء الثابتي

سينوغرافيا: باديس حشاش

إضاءة: محمد زيدان

صوت: مروان بن الشيخ

مدة العرض: 35 دقيقة

تعليقات فايسبوك
Load More Related Articles
Load More In رقص
Comments are closed.

Check Also

عرض “مانيش بيضاء” لسيرين الدوس

على إيقاع أغنية أم كلثوم “ألف ليلة وليلة”، طوّعت سيرين الدوس جسدها في عرض R…