الصفحة الرئيسية ثقافة وفنون أدب في “أمير الشعراء”: نداءات حنين وأنثوية قصيدة وظلال تستحضر التاريخ (فيديو)

في “أمير الشعراء”: نداءات حنين وأنثوية قصيدة وظلال تستحضر التاريخ (فيديو)

8 القراءة الثانية
0
0
1
أمير الشعراء

بتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار استراتيجيتها الثقافية الهادفة إلى صون التراث الثقافي، وتعزيز الاهتمام بالأدب والشعر العربي، انطلقت مساء اليوم الأربعاء 18 يناير 2022، على مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، الحلقة الثالثة من حلقات البث المباشر من برنامج “أمير الشعراء” في موسمه العاشر، والذي يعد أضخم مسابقة تلفزيونية للشعر الفصيح في الوطن العربي، وذلك عبر قناتي أبوظبي وبينونة.

بحضور حشد ضخم من الشعراء والإعلاميين والأدباء والمثقفين، وجمهور الشعر ومتذوقيه، رحّبت الإعلامية لجين عمران بجمهور ثالث حلقات البرنامج المباشرة، وتوجّهت بالتحية إلى أعضاء لجنة تحكيم البرنامج الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، والدكتورة أماني فؤاد، أستاذة النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون بالقاهرة، والدكتور محمد حجو، أستاذ السيميائيات وتحليل الخطاب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط.

تلاه لقاء الإعلامي الإماراتي عيسى الكعبي خلف الكواليس، بشعراء الحلقة الماضية عبد الواحد بروك من المغرب، نجاة عتيق الظاهري من الإمارات، ومحمد اليوسف من البحرين الذين عبروا عن مشاعر التشوّق والرهبة والترقّب في انتظار نتيجة تصويت الجمهور، متوجهين بالشكر إلى أبوظبي حاضنة الشعراء التي تتيح فرصة التألق للشعراء من أنحاء الوطن العربي، حيث أتى تصويت الجمهور لصالح الشاعرة نجاة الظاهري التي نالت 64%، كما تأهل الشاعر عبد الواحد بروك بنتيجة 62%.

ثم كانت إطلالة الشعراء أحمد مدني من مصر، عائشة السيفي من سلطنة عُمان، عمر حسين المقدي من اليمن، ومحمد محمود محاسنة من الأردن، على خشبة المسرح، أمام جمهور الشعر في شاطئ الراحة وخلف الشاشات، تلاها لقاء الإعلامي عيسى الكعبي خلف الكواليس مع الشاعرة عائشة السيفي التي ذكرت أنها كتبت قصيدتها لتعبر عن رحلة الوعي والوصول إلى الذات الداخلية والعهود التي نقطعها مع بدايات عام جديد، أما أحمد مدني فأشار إلى اختياره نصا يتضمن رسالة حب وسلام إلى العالم يحمل رسالته الإنسانية وقيمه الشعرية.

أحمد مدني: نداءات الحنين ومعاناة متعبي الأرض

الشاعر الأول في الحلقة كان أحمد مدني من مصر مع قصيدته “المتعبون” التي تمحورت حول معاناة الشاعر الذي حمل حزن المساكين المتعبين ممزقي الخطى والروح بين الهوى والأسى ونداءات الحنين، حيث أشاد الدكتور علي بن تميم بتقديم الشاعر للمتعبين بمنظور إنساني غير منحصر بجغرافيا بعينها، قائلاً: “إن وظيفة الشاعر في هذه القصيدة تكمن في كون الشاعر تقمّص دور المحامي في الدفاع عن حقوق المتعبين، ممتلكاً أدواته بإتقان”، ملاحظاً التباينات التي غلبت على القصيدة بأبعاد صوفية وطقوس ورموز دينية، أما الدكتور محمد حجو فأشاد بعنوان القصيدة لجماله وإيحائه، متوقفاً عند جماليات القصيدة من موضوع ومعانٍ ونفس شعري رغم ما شابها من خلل في التقديم والتأخير”، وأشارت الدكتورة أماني فؤاد إلى الحس الرسولي النبيل الذي يغلب على القصيدة واستلهام الشاعر تجربة الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور في قصيدته “الناس في بلادي”، متمنيةً على الشاعر لو منح نصه أبعادا أكبر على البوح.

عائشة السيفي من سلطنة عُمان: شعرية السرد وأنثوية القصيدة

في قصيدتها التي استهلتها بعبارة عنوانية “سأعود من قبري صبية” تألقت ثانية شعراء الحلقة عائشة السيفي من سلطنة عُمان في تفردها بإلقاء أول قصيدة تفعيلة في الموسم العاشر من البرنامج، كما في تعبيرها عن ذات الشاعرة في وحدتها وحبها وشغبها وشغفها، أكانت في العشرين أو في بهجة السبعين، مؤكدة أن الشيب شيب الروح، أما شيب الشعر فتجارب شاهدة على مكابدة الشاعرة للحياة وما فيها من خوف وذنوب وارتواء وجفاف، وما حولها من هموم النساء، وكان للدكتور محمد حجو شكره الجزيل لإلقاء الشاعرة الجميل والحي والمعبّر، مبتدئاً بالعنوان الذي يفصح عن الكثير من أفكار القصيدة والأنثى المتصالحة مع ذاتها، مشبها القصيدة بالمد والجزر بما فيها من وهج وانطفاء وخفوت، مع ما يحسب لها من تسلسل الفكرة والوحدة الموضوعية، بينما أشادت الدكتورة أماني فؤاد بشعرية السرد التي أتت بها الشاعرة، متقمصةً روح الشعر لما يبدو يومياً وعادياً، كما أشارت إلى أنّ القصيدة حفلت بالتكرار واتسمت بأنثوية المبنى والمعنى، ورأى الدكتور علي بن تميم أن ملمح السيرة الذاتية غلب على القصيدة معتمدةً تقنية الميثاق الذي يمتزج بالاعتراف المخاتل والجميل، قائلاً: “إن الواضح في هذه الذات الأنثوية تكشف عن الرغبة في التحدي وتصالحها مع روحها في الوقت نفسه، هذه الذات التي تحضر كأنها العنقاء أو طائر الفينيق”.

بين اللقب والإبحار

تلاه لقاء الإعلامي عيسى الكعبي مع الشاعرين عمر المقدي ومحمد المحاسنة، اللذين اختصرا مشاركتهما في الحلقة من خلال نصيهما بمفردتين هما اللقب والإبحار، مع ما تشي به المفردتان من إبحار في عوالم الشعر والمعنى، وصولاً إلى اللقب الأغلى، لقب “أمير الشعراء”، حيث أشار عمر إلى أن قصيدته تصوّر المعاناة مع النص ومطاردته للمعاني، أما محمد فرأى أن نصه يعاين تجاربه من الأمل إلى النجاح، حاملاً رسالة إلى الإنسان بأنه قادرٌ على أن يكون كما يريد.

محطة غنائية مع قصيدة أبي الطيب المتنبي ” أروح وقد ختمت على فؤادي”

وكان جمهور البرنامج مع محطة غنائية أدى خلالها الفنان الإماراتي طارق المنهالي أبيات قصيدة المتنبي التي مطلعها ” أَروحُ وَقَد خَتَمتَ عَلى فُؤادي/ بِحُبِّكَ أَن يَحِلَّ بِهِ سِواكا” في مزيج بين اليولة الإماراتية وموسيقى الشعر العربي الفصيح.

عمر حسين المقدي من اليمن: جدلية الضوء والظل

ثالث شعراء الحلقة تألق في إلقائه قصيدته بعنوان “ما قاله الظلُّ للضوء”، موثقاً حوارية الظل والضوء في جدليات الليل والأحلام والليل والنهار والفرح والحزن، ملمحا إلى معاناة وطنه اليمن، رأت الدكتورة أماني فؤاد أن قصيدة الشاعر تعكس الوعي الجميل الذي يضمن قوة المشروع الشعري، مع تمرد الإبداع الذي غلب على القصيدة، والذي يؤكد ذاتية الشاعر وبصمته الخاصة، أما الدكتور علي بن تميم فأشار إلى أن القصيدة خطاب يوجهه الظل للضوء سعى إليه الشاعر بقوة، مستخدما أفعال الأمر التي لم تصنع تحولات بقدر ما تكشف عن حالة الكد الذهني، بما لا يسمح للضوء بأن يدافع عن نفسه، ومن ناحيته أشاد الدكتور محمد حجو بأداء الشاعر الإنشادي وحضوره الجميل، مشيراً إلى أن موضوع النص جميل لم يستثمر الشاعر ما يتيحه مفهوما الضوء والظل للتعبير أكثر عن الجدلية التي بينهما.

محمد محمود المحاسنة من الأردن: استحضار التاريخ واستنطاق المكان

مع رابع شعراء الحلقة كانت وقفة إنسانية معبرة بما عكسته من موقف أخوي مؤلم عبرت عنه قصيدة الشاعر بعنوان “مقامات الخضر الجديدة” التي أهداها لأخيه في العناية المركزة، بما حفلت به من مشاعر التعلق بالحياة واستلهام سير الأنبياء في مكابدة الحياة ومعاناة الارتحال نشراً للرسالة ودرءاً عنها، حيث قال الدكتور علي بن تميم: “تعيد القصيدة التأمل في قصة النبي موسى عليه السلام، ثم تمزج بين مجموعة لحظات متفرقة مستمدة من حياته، وتقدّمها كأنها تسعى ضد ماضيها معتمدةً على غنائية لا درامية، مع إسرافها في السوداوية والعدمية”، أما الدكتور محمد حجو فقد اقترح على الشاعر استبدال فعل البداية “آوى” بفعل “أوى” كما عاب على القصيدة غلبة صيغ الفعل الماضي في قافيتها مع حشدها الجميل لقصص الأنبياء وسيرهم، بينما أشادت الدكتورة أماني فؤاد بالقصيدة التي رأت أنها قصيدة فلسفية لاهوتية، تفتح مسام المكان وتستنطق شاعريته، موقظا التاريخ في مدينة مدين، واصفاً أحوال الإنسان التي لم تزل تدور في مناطق الصراع نفسها.

تأهل الشاعرة عائشة السيفي من سلطنة عمان

وفي ختام الحلقة الثالثة المباشرة من برنامج “أمير الشعراء” في موسمه العاشر، كان لقاء للإعلامي عيسى الكعبي مع شعراء الحلقة الأربعة، واستعادة إطلالاتهم على المسرح، وأبرز ما ورد في قصائدهم من جماليات الشعر ورمزيات المعنى، كان موعد الشعراء وجمهور الشعر مع قرار لجنة التحكيم بتأهّل الشاعرة عائشة السيفي من سلطنة عُمان بدرجة 45 من خمسين، لينتظر الشعراء المتبقون نتيجة تصويت الجمهور لاختيار شاعرين يلتحقان بالمتأهل من شعراء الحلقة، حيث نال أحمد مدني من مصر 44،  ونال محمد محمود محاسنة من الأردن درجة 43، أما عمر حسين المقدي من اليمن فنال 41 من خمسين.

تعليقات فايسبوك
Load More Related Articles
Load More In أدب

Check Also

بكائية حنين إلى الأم تؤهل مصطفى مطر في الحلقة الرابعة من أمير الشعراء (فيديو)

انطلقت مساء أمس الأربعاء 25 يناير 2022، على مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، الحلقة الرابعة ضمن ح…